أخبار السويداء

الأسواق الإقليمية والعالمية

الأسواق الإقليمية والعالمية وتأثيرها على سوريا

تباطؤ الاقتصاد العالمي

إذا نظرنا إلى المشهد العالمي مع بداية 2025، سنجد أن التوترات التجارية بين القوى الكبرى، وتداعيات الأزمات الجيوسياسية المستمرة مثل أزمة البحر الأحمر والحرب في أوكرانيا، قد فرضت ضغوطًا قاسية على حركة الاقتصاد الدولي. وفقًا لتقرير “الآفاق الاقتصادية العالمية” الصادر عن البنك الدولي، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي أبطأ وتيرة نمو له منذ الأزمة المالية عام 2008، باستثناء فترات الركود الكبرى، حيث من المرجح أن يبلغ متوسط النمو العالمي حوالي 2.3% في 2025.

السبب الأبرز لهذا التباطؤ هو تصاعد الرسوم الجمركية، وتراجع الاستثمارات، وزيادة الدين العام على مستوى معظم الاقتصادات النامية، الأمر الذي جعل أغلب الدول تعيد النظر في سياساتها التجارية والمالية. كما أن تباطؤ التجارة العالمية من متوسط 5% في العقد الأول من الألفية إلى أقل من 3% الآن، زاد الطين بلة.

هذا المناخ الملبد بالغيوم ينعكس بشكل مباشر على سوريا، لأنها بلد يعتمد بنسبة كبيرة على استيراد المواد الأساسية، ويعاني أصلاً من ضعف إنتاجي كبير. ومع ركود الاقتصاد العالمي، تقل فرص التصدير، وتنكمش مصادر العملات الأجنبية، ما يضاعف التحديات أمام أي خطة للتعافي الاقتصادي محليًا.

ورغم ذلك، يمكن القول إن الهدوء النسبي في آسيا وتوقعات نمو بعض اقتصاداتها قد يفتح نافذة تعاون لسوريا مستقبلًا، خصوصًا إذا أحسنت عقد اتفاقيات تجارية مع هذه الدول لتخفيف أعباء العقوبات وزيادة التبادل السلعي والخدماتي.


التضخم العالمي والحروب التجارية

تستمر الحروب التجارية بين القوى الكبرى في العالم، خاصة بين الصين وأمريكا، وبين أوروبا ودول آسيوية ناشئة، وهو ما يرفع مستويات التضخم عالميًا. حتى الآن، يُتوقع أن يبلغ متوسط معدل التضخم العالمي قرابة 2.9% في 2025، وهو مستوى مرتفع مقارنة بما قبل الجائحة.

الزيادات في أسعار الطاقة، خصوصًا بعد اضطرابات البحر الأحمر التي أثرت على حركة الشحن البحري ورفعت كلفته، انعكست أيضًا على أسعار المواد الخام والأغذية عالميًا، ما أدى إلى ضغط إضافي على المستهلكين والمنتجين في كل أنحاء العالم.

هذه الاضطرابات تؤثر على سوريا بشكل مضاعف، لأنها بلد يعتمد في جزء كبير من مواده الأولية على الاستيراد، فكلما زادت كلفة المواد عالميًا، انعكست مباشرة على المستهلك السوري الذي لا يستطيع أصلًا تحمل المزيد من الزيادات بفعل انهيار دخله.

وهكذا نجد أن أي حرب تجارية أو صراع سياسي خارجي يكاد يترك أثرًا مضاعفًا على السوق السوري، الهش بطبيعته، مما يجعل الحاجة ماسّة أكثر من أي وقت مضى لإيجاد بدائل محلية وتعزيز الزراعة والصناعة الوطنية.


فرص الاستفادة من الرقمنة والتحول التقني

رغم الصورة القاتمة، فإن التقدم التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم يوفر فرصة ثمينة لسوريا، لا سيما في مجال الرقمنة. مع تطور الذكاء الاصطناعي وأدوات تحليل الأسواق، يمكن لرواد الأعمال في سوريا تطوير نماذج أعمال رقمية تقلل من الاعتماد على الوساطة، وتساعدهم في الوصول المباشر للعملاء محليًا وخارجيًا.

مثلًا، يمكن للتجار السوريين الاعتماد على التجارة الإلكترونية لتسويق منتجاتهم الزراعية والحرفية دون الحاجة للتصدير التقليدي، بما يقلل التكاليف، ويوسع قاعدة الزبائن.

كذلك يمكن للحكومة والمنظمات الداعمة الاستفادة من تطبيقات الرقمنة لتطوير سلاسل التوريد، ومراقبة أسعار السلع، وتسهيل المدفوعات الإلكترونية، ما يمنع التلاعب ويعزز الثقة بالمعاملات.

هذه التقنيات الحديثة لا تحتاج لرأس مال ضخم في بدايتها، بقدر ما تحتاج إلى كفاءات مدربة ورؤية واضحة، ويمكن اعتبارها من أسرع السبل لإعادة الحياة إلى القطاعات الاقتصادية في سوريا عامةً والسويداء خاصةً.


ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة كرافعة للتنمية

أمثلة حية من السويداء

وسط كل التحديات، هناك قصص مشرقة فعلاً في السويداء تعكس روح الريادة عند أهلها. خذ مثلاً ورش إنتاج الأجبان البلدية التي بدأت من مطبخ صغير وتوسعت لتبيع في كل المحافظة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو مشاريع صناعة المونة والمنتجات الريفية التي باتت تلاقي إقبالًا كبيرًا بين المستهلكين.

كما ظهرت في السويداء مبادرات شبابية للتسويق الإلكتروني للمنتجات اليدوية والحرفية، مستخدمة منصات مثل فيسبوك وإنستغرام لعرض منتجاتها بأسلوب احترافي يجذب الزبائن. حتى تجارة الملابس المستعملة، التي لطالما ارتبطت بصورة سلبية، تحولت إلى نشاط منظم يقدم بدائل رخيصة للأسر محدودة الدخل.

هذه الأمثلة البسيطة لكنها ملهمة، تثبت أن هناك فرص حقيقية للنمو إذا توفر التمويل والتدريب اللازم، والأهم إذا وُجدت إرادة تشريعية تدعم هذه الأفكار الريادية وتزيل العقبات أمام تسجيلها وتنظيمها قانونيًا.


الفرص الكامنة في الاقتصاد الريادي

ريادة الأعمال تعتبر حجر الأساس في أي عملية نهوض اقتصادي. فهي أقل كلفة، وتوفر فرص عمل بسرعة، وتعتمد غالبًا على موارد محلية موجودة، مما يقلل الضغط على العملات الأجنبية.

في محافظة مثل السويداء، يمكن استغلال الإنتاج الزراعي الغزير في صناعات تحويلية متنوعة مثل العصائر، دبس العنب، زيت الزيتون، الأجبان، والمخللات. كما يمكن تطوير مشاريع حرفية قائمة على المواد الطبيعية، وإضافة قيمة لها بالتغليف العصري والتسويق الإلكتروني.

من الناحية الأخرى، يمكن إنشاء مشروعات خدمات صغيرة في مجالات اللوجستيات، نقل البضائع، وتقديم خدمات التعبئة والتغليف للمنتجات المحلية، بما يخلق دورة اقتصادية داخلية تدعم الأسر والبلدات وتقلل الاعتماد على الواردات.

كل هذه المشاريع الريادية تحتاج إلى تمويل ميسر، برامج تدريب، وشبكات دعم تقني وقانوني، وهذا ما يجب أن تعمل عليه المنظمات التنموية بالتعاون مع الحكومة.


الدعم المطلوب من الجهات الرسمية

قد يبدع الناس بمبادرات فردية، لكن دون حاضنة حكومية واضحة لن تصمد هذه الجهود طويلًا. هنا تأتي مسؤولية السلطات المحلية والمنظمات الدولية لدعم الريادة والمشاريع الصغيرة، من خلال:

  • تبسيط إجراءات الترخيص

  • تخفيض الرسوم والضرائب

  • فتح خطوط تمويل منخفضة الفائدة

  • إطلاق منصات تدريبية لدعم المهارات

  • توفير حوافز تصديرية

عندها فقط تتحول المشاريع الريادية من مجرد مبادرات محدودة إلى روافع اقتصادية حقيقية ومستدامة.


فرص الاستثمار الواعدة في 2025

الطاقة البديلة

الأزمة الكهربائية في سوريا عموماً وفي السويداء خصوصاً، تجعل الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح ضرورة وليست رفاهية. تمتلك السويداء مساحات واسعة ملائمة لمحطات الطاقة الشمسية، كما تتميز بتيارات هوائية قوية في مناطق البادية الشرقية، ما يتيح إقامة مشاريع طاقة رياح صغيرة ومتوسطة.

الطلب الهائل على الكهرباء يضمن للمستثمرين سوقًا جاهزة، خاصة إذا تم توفير تشريعات محفزة مثل الإعفاءات الضريبية، وتسهيلات الربط على الشبكة العامة. هذا الاستثمار لا يقتصر على توفير الكهرباء فقط، بل يخلق فرص عمل جديدة، ويقلل فاتورة استيراد المشتقات النفطية، ويعزز استقلالية المحافظة في تأمين طاقتها.

ويمكن للحكومة والمنظمات الدولية لعب دور أساسي هنا عبر تقديم التمويل الأولي والدعم الفني لتشجيع رواد الأعمال على دخول هذا القطاع.


الصناعات الغذائية

يُعد تصنيع الغذاء محليًا من أكثر القطاعات الواعدة في سوريا خلال 2025، نظرًا لاعتماد البلد الكبير على الاستيراد، وضعف قدرته الشرائية.

السويداء غنية بالمحاصيل الزراعية، ما يسمح بإنشاء مصانع صغيرة لإنتاج الأجبان، تجفيف الفواكه، تعبئة البهارات، عصر الزيوت، وغيرها من المنتجات الغذائية التي يحتاجها السوق المحلي ويمكن تصديرها لاحقًا.

توسيع هذه الصناعات يوفر فرص عمل، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويساهم في استقرار الأسعار. والأهم أنه يقلل التكاليف على المستهلك، ما ينعكس إيجابًا على الدورة الاقتصادية ككل.


التعليم والتدريب المهني

سوريا بحاجة ماسة لإعادة بناء قدراتها البشرية بعد عقد من النزوح والحرب. الاستثمار في التعليم والتدريب المهني للشباب السوري سيعيد تأهيل آلاف الأيدي العاملة التي هجرتها الحرب أو عطلتها البطالة.

يمكن للقطاع الخاص والمنظمات الداعمة تمويل مراكز تدريب حديثة تقدم مهارات تقنية وحرفية، بدءًا من الكهرباء والسباكة والنجارة وصولًا إلى البرمجة وإدارة الأعمال.

مثل هذه الاستثمارات ترفع جاهزية العمالة، وتختصر زمن إعادة الإعمار، وتقلل الاعتماد على العمالة المستوردة مستقبلًا، ما يعني ضخ أموال محليًا بدلاً من خروجها إلى الخارج.

دور السوريين في الخارج (المغتربين) في إعادة بناء الاقتصاد

يشكل السوريون في الخارج ركيزة أساسية لا يمكن إغفالها عند الحديث عن أي خطة اقتصادية مستقبلية. فالملايين ممن هاجروا خلال السنوات الماضية يحملون خبرات علمية ومهنية متقدمة، إلى جانب قدرة مالية واستثمارية هائلة إذا ما أُحسن استقطابها.

اليوم، يعتمد جزء كبير من الاقتصاد السوري فعلًا على تحويلات المغتربين الشهرية، لكنها ما تزال تذهب بشكل رئيسي للاستهلاك، وليس للاستثمار طويل الأجل. وهنا تكمن الفرصة: لو وضعت الحكومة السورية بالتعاون مع الجهات الدولية آليات واضحة وشفافة، تضمن للمغتربين بيئة استثمارية آمنة ومشجعة، فقد نرى تدفق رؤوس أموال ضخمة لإطلاق مشاريع زراعية وصناعية وتجارية وحتى تكنولوجية.

من المهم تقديم تسهيلات خاصة لهم، مثل إعفاءات ضريبية للمغتربين، وإجراءات سريعة لتسجيل الشركات، وإتاحة أدوات تمويل بالقطع الأجنبي، حتى يشعروا بالثقة لإعادة أموالهم إلى بلدهم الأم.

كذلك، يمكن إطلاق برامج تشاركية تسمح لهؤلاء السوريين بالمساهمة في تدريب الكوادر داخل سوريا، أو نقل التكنولوجيا الحديثة عبر مبادرات عن بُعد، مما يسرّع إعادة تأهيل الموارد البشرية المحلية.

باختصار، المغتربون السوريون ثروة وطنية هائلة، ومفتاح لا غنى عنه لإعادة إعمار الاقتصاد السوري.

التحديات البنيوية للاقتصاد السوري

ضعف البنية التحتية

لا يمكن الحديث عن نهوض اقتصادي في سوريا دون التطرق إلى حال البنية التحتية التي تضررت بشكل كبير جراء سنوات الحرب الطويلة. الطرقات والجسور وخطوط السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والمياه تعرضت للتدمير أو التخريب أو الإهمال، ما جعل إعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية أكثر صعوبة وتكلفة.

المصانع التي نجت من القصف تعاني اليوم من سوء خدمات الكهرباء والمياه وصعوبة نقل البضائع، في حين تعاني القرى من ضعف المواصلات، ما يحد من قدرة المزارعين على إيصال منتجاتهم إلى الأسواق. حتى شبكات الإنترنت والاتصالات تأثرت سلبًا، مما يعرقل التجارة الإلكترونية ويقلل فرص الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا.

البنية التحتية لا تقل أهمية عن رأس المال البشري، فهي الأساس الذي يقوم عليه أي مشروع أو نشاط اقتصادي. من هنا، فإن الاستثمار في إصلاح الطرق والجسور، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه، يجب أن يكون أولوية مطلقة لأي خطة تنمية، وإلا فإن المشاريع الريادية والصناعية ستبقى محدودة وضعيفة التأثير مهما كانت مبتكرة.


هجرة الكفاءات والعامل البشري

تعد سوريا من أكثر الدول التي عانت من هجرة العقول خلال العقد الماضي. مئات الآلاف من الكفاءات العلمية والعملية غادرت البلاد بحثًا عن الأمن أو فرص حياة أفضل، تاركة وراءها فراغًا هائلًا في سوق العمل.

الأطباء، المهندسون، المدرسون، الفنيون المهرة، جميعهم تقريبًا تعرضوا لتهديدات الحرب أو ضيق المعيشة، فاختاروا الهجرة. هذه الخسارة البشرية تشكل عائقًا خطيرًا أمام أي نهضة اقتصادية مستقبلية، لأن إعادة بناء بلد مدمر يحتاج إلى خبرات وطنية تملك المهارات والمعرفة.

لذلك من الضروري التفكير في آليات لإعادة جذب هذه الكفاءات، سواء عن طريق تقديم حوافز مادية، أو تسهيلات إدارية، أو مشاريع وطنية كبرى تشجعهم على العودة، وإشراكهم في خطط التنمية وإعادة الإعمار.

أيضًا، يجب ألا ننسى تدريب الأجيال الجديدة داخل سوريا، لضمان تواصل الخبرات ومنع تفريغ المجتمع من موارده البشرية.


نقص التمويل والسياسات الحكومية

لا يخفى على أحد أن السياسات الحكومية الحالية في سوريا تعاني من عدم وضوح، وغياب التخطيط الاستراتيجي، ما جعل بيئة الاستثمار شديدة الصعوبة. التعقيدات البيروقراطية، وتعدد الجهات المتدخلة، وانعدام الشفافية، كلها عوامل تنفّر المستثمرين وتزيد من خطر الفساد.

إلى جانب ذلك، فإن التمويل مفقود أو نادر جدًا. المصارف المحلية لا تستطيع تقديم قروض طويلة الأجل بفوائد معقولة، في ظل أزمة سعر الصرف وغياب الاحتياطي النقدي الكافي.

كل هذا يجعل أي مبادرة أو مشروع صغير يصطدم بجدار التمويل، فلا يستطيع التوسع ولا حتى الاستمرار، مما يفرمل حركة التعافي ويعزز حالة الركود.

إن تطوير سياسات اقتصادية جاذبة، ووضع قوانين واضحة للاستثمار، وإطلاق حوافز فعلية، ستكون أمورًا ضرورية لطمأنة المستثمرين السوريين والمغتربين وحتى الأجانب، كي يضخوا أموالهم داخل البلاد بدلًا من تحويلها إلى الخارج.


رؤية مستقبلية لإعادة الإعمار

البنية التحتية كأساس للنهوض

لا جدال أن إعادة الإعمار هي ركيزة أساسية لمستقبل سوريا، خاصة إذا أريد للاقتصاد أن يتعافى بشكل فعلي. وهذا الإعمار يجب أن يبدأ من البنية التحتية:

  • إصلاح الطرق الدولية

  • بناء الجسور الحيوية

  • إعادة تأهيل المطارات والموانئ

  • تطوير شبكات المياه والصرف الصحي

  • تحديث الشبكات الكهربائية

بدون ذلك ستبقى أي جهود إنتاجية محدودة، لأن النقل والإمداد والاتصالات هي العمود الفقري للاقتصاد.

هنا تظهر أهمية التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، إلى جانب الشركاء الدوليين، لضمان توفير تمويل ضخم لهذا القطاع، مع وضع آليات مراقبة صارمة تمنع الفساد وسوء الإدارة، وتضمن وصول الأموال إلى مشاريع حقيقية تعود بالنفع على الناس.


دعم القطاعات الإنتاجية

إعادة الإعمار لا تعني فقط بناء الحجر، بل إعادة الروح للقطاعات الإنتاجية، وأهمها الزراعة والصناعة. من الضروري وضع خطط دعم للفلاحين، وتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي من بذور وأسمدة ووقود بأسعار معقولة، إلى جانب تطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تستطيع خلق فرص عمل سريعة.

صناعة المواد الغذائية، الأدوية، مواد البناء، الصناعات الحرفية، كلها قطاعات يمكن أن تعيد تدوير الاقتصاد بسرعة إذا تم دعمها بالقروض الميسرة، والحوافز الضريبية، ومرافقة فنية وتقنية من الخبراء.

هذا النهج سيخفف الاعتماد على الاستيراد، ويوفر فرصًا للادخار بالعملة الصعبة، ويعزز الأمن الغذائي الذي يعد أساس الاستقرار الاجتماعي.


تعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي

من دون استثمارات، لن يكون هناك تعافٍ اقتصادي حقيقي. لذلك فإن خلق بيئة استثمارية جاذبة ضرورة عاجلة، تشمل:

  • قوانين واضحة

  • جهاز قضائي مستقل

  • إجراءات بسيطة وسريعة

  • شفافية عالية

وهذا سيشجع المستثمر المحلي على المخاطرة، ويمنح الثقة للمستثمر الأجنبي أيضًا.

كذلك ينبغي الترويج للفرص المتاحة عبر المعارض، والفعاليات الدولية، وإبراز ما تتمتع به سوريا من موارد طبيعية، وموقع استراتيجي، ويد عاملة مدربة، كعوامل جذب حقيقية للمستثمرين.

إذا ترافقت هذه الإصلاحات مع استقرار سياسي وأمني معقول، فمن المؤكد أن عجلة الاستثمار ستدور تدريجيًا، لتعيد الأمل للسوريين بعد سنوات الحرب العصيبة.


قطاع السياحة وإمكاناته

يُعد قطاع السياحة واحدًا من أكثر القطاعات الواعدة لإنعاش الاقتصاد السوري مستقبلاً، إذا توفرت ظروف الأمن والاستقرار. فبلد مثل سوريا يضم كنوزًا أثرية وتاريخية تمتد لآلاف السنين، من تدمر إلى دمشق القديمة وحلب وقلعة صلاح الدين، ناهيك عن السياحة الدينية التي يقصدها ملايين الزوار سنويًا قبل الحرب.

هذا الإرث السياحي الهائل يمكن أن يحقق عوائد ضخمة، ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويحرك قطاعات واسعة مثل النقل، والمطاعم، والحرف التقليدية، والفنادق.

اليوم، ورغم صعوبة الوضع، ما زال بالإمكان البدء بخطط تأهيل المواقع السياحية المتضررة، وإعادة تسويق سوريا كوجهة سياحية مستقبلية، مستفيدين من الاهتمام العالمي بالإرث الثقافي السوري.

أيضًا يمكن التعاون مع المغتربين والشركات السياحية العربية والدولية لإطلاق مشاريع مشتركة، وإعادة إحياء مهرجانات ثقافية وفنية تحيي صورة سوريا الإيجابية أمام العالم.

لو تم الاهتمام بالسياحة كقطاع استراتيجي، فسيكون له أثر مضاعف على بقية الأنشطة الاقتصادية، لأنه يجمع بين التوظيف، والعملة الصعبة، وتنشيط الأسواق الداخلية بشكل سريع وفعّال.


الخلاصة

بعد أكثر من عقد من الأزمات والحرب والدمار، يقف الاقتصاد السوري اليوم أمام مفترق طرق مصيري. محافظة السويداء تمثل نموذجًا مصغرًا لهذه التحديات والفرص، حيث تتداخل الزراعة والصناعات التقليدية مع معوقات الاستثمار والبنية التحتية الضعيفة.

صحيح أن العقوبات والتضخم وتقلب سعر الصرف تشكل حواجز ضخمة أمام التعافي، لكن هناك فرصًا حقيقية أيضًا، بدءًا من الموارد الطبيعية الغنية، ومرورًا بريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة، وصولًا إلى الاستثمار في الطاقة البديلة والتعليم.

إذا توافرت الإرادة السياسية، وتم وضع خطط اقتصادية متماسكة تراعي الواقع المحلي، مع انفتاح على الخبرات السورية المهاجرة واستقطابها، فقد تتمكن سوريا من استعادة مكانتها كدولة زراعية وصناعية مهمة في المنطقة.

ما يحتاجه السوريون اليوم ليس فقط المساعدات، بل رؤية اقتصادية واضحة، وإدارة شفافة، وأمن مستقر، حتى يتمكن الناس من العمل والإنتاج والبناء من جديد.


الأسئلة الشائعة (FAQ)

1️⃣ ما هي أبرز أسباب انهيار الاقتصاد السوري؟

  • الحرب

  • العقوبات

  • الفساد

  • ضعف البنية التحتية

  • هجرة الكفاءات

2️⃣ كيف تؤثر المشاريع الصغيرة على اقتصاد السويداء؟

  • توفر فرص عمل

  • تعتمد على موارد محلية

  • تعزز الاكتفاء الذاتي

  • تدور رأس المال داخل المحافظة

3️⃣ ما أبرز فرص الاستثمار في سوريا 2025؟

  • الطاقة الشمسية

  • الصناعات الغذائية

  • التعليم والتدريب

  • خدمات النقل واللوجستيات

4️⃣ هل يمكن إعادة بناء الاقتصاد السوري سريعًا؟
لا، لكنه ممكن تدريجيًا إذا توافرت الإرادة السياسية والتمويل المناسب، مع تحسين البيئة الاستثمارية.

عرض المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى